المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من انا؟؟؟؟


جنة الحياة
29-09-2006, 06:35 PM
من انا ؟؟؟؟

في تلك البناية الرمادية اللون الواقعة في إحدى ضواحي المنامة ، تجد عالما عجيبا هو مزيج من الطفولة البريئة والالام المكبوتة ، في النهار اصوات هزج الاطفال ومرحهم يشق عنان السماء ، وفي الليل عندما يتفرد الظلام والوحدة بهم لايبقى امامهم شيء يدركونه سوى الدمع والآهات مكونة بمزيجها شلالات ٍ تقتلع رياحين السعادة من قلوبهم ، عالم الطفولة عجيبٌ ، عجزت العقول عن تفسير مفرداته ، واخفقت الافهام عن ادراك اسراره ، خاصةً في هذا المكان الموحش ، حيث اجتمع اليتم والاغتراب والوحدة ، والالم المكبوت في قلوب صغيرة، صغيرة ، ولكن الالم جعلها تكبر قبل اوانها ، وتتفتح ازهار ايامها قبل موعد الربيع.

وكازهارٍ سرقت الريح عطرها ، فامست تمثالا رخاميا للجمال ، دونما عطر ، دونما روح كبرت غيداء في هذا المكان ، وهاهو عامها الخامس عشر تفتح اكمامه للحياة ، ولكن دونما عطر ، فللحياة في دار الايتام طعمٌ اخر لايذوق طعمه إلا من قدرله الزمن ان يذوق من كاس اليتم والمعاناة والبؤس والتفكير في هويته الضائعة ....


في إحدى الليالي المقمرة جلست غيداء تطالع القمرمن الغرفة المطلة على شجرة الغراب ، لتوحي لناظر اليها بان ملاكا واقفا امام نافذتها ..... ملاكا بكل ماتوحي به الكلمة ... بيضاء كبياض الثلج ، مميز بملامح بدوية تنفرد بها ... عينان واسعتان بنورهما المعتم ، وفمها الصغير الاشبه بالزهرة ، ووجنتيها المحمرتان الي تزدادان جمالا عندما تكون خجولة وهما اشبه بالطماطم الناضجة ، في صفحة السماء رفعت راسها إلى الاعلى واخذت تحدث نفسها : ما اجمل هذا القمر ، بل ما اجمل هذه السماء وقد زينت بالنجوم وغدت كعروسٍ حسناء تزف ، قل لي ايها القمر ، ماذا يحدث هناك؟ في الاعالي ، ماذا يحدث هنا في هذه الارض ؟ لا بد ان تشهد كل الاشياء ، وتعلم بكل الاحداث ، فها انت تجلس على عرش السماء ، وتجيل النظر هنا وهناك ، ماذا يحدث ، كم طفلٍ جائع الآن يجوب الطرقات بلا مأوى وربما قادته الطرقات بعد ذلك إلى دار الايتام ، او احدى المقابر، واين هي ؟ اين امي ياقمر ؟ هل هي من اهل الارض؟ ام من اهل السماء؟ هل ترى وجهها بين الوجوه؟ ماذا تفعل الان ؟ هل تعلم انني هنا ؟ هل هي من تركني هنا ؟ ولماذا؟ ومن انا ؟ وبصوتها المبحوح من كثرة البكاء : ياليتك تستطيع الكلام ، لماذا انت صامت ؟ هل سلبوا منك انت ايضا القدرة على الكلام ، كما سلبو منا الحياة ؟ ولكن من هم الذين سلبو منك القدرة ، وسلبو منا الحياة ، لما ذا لا تتكلم ؟؟ من انا ؟؟ وما سر هذا الوسم الذي على كفي الايمن ؟ هل له علاقةُ بهويتي ؟ بينما كانت غيداء تخاطب القمر كانت المديرة تبحث عن غيداء ، عندما ذهبت المديرة إلى الغرفة لتجد غيداء امامها كنورسٍ ذبيحٍ عبثا يحاول الحفاظ على توازنه في الفضاء...
جلست المديرة بالقرب من غيداء ، وخاطبتها برقة : ما خطبك يا غيداء؟؟
وكنورسٍ ذبيحٍ عبثا يحاول مواصلة الطيران : من انا ؟؟ لماذا تركت هنا؟؟ ولماذا ؟ عن اي طريقٍ جئت إلى هذه الحياة ؟ هل جئت عن طريق الشرع ؟ ام الحرام ؟ لماذا لا تجيبين عن تساؤلاتي ؟
ردت المديرة بكلماتٍٍ واهنةٍ مدماة: المراة الوحيدة التي تعلم كل شيءٍ عن هويتك لم نجدها بعد ان تركتك في الملجا .
وسرعان ماتماوج الغضب في قلبها فتفجر بركان دمٍ من مقلتيها ، واعصار من الكلم الشامت اللاعن للقدر والزمن والحظ !
بعد ان رأت المديرة الحالة التي وصلت اليها غيداء قررت ان تقوم بمساعدتها بكل ما اعطاها الله من قوة ، فاخذت غيداء في حضنها لتواسيها على امل انهما سيبحثان عن المراة التي اخذت غيداء إلى الملجا .
في اليوم التالي استيقظت غيداء وبكل نشاط وامل في ان تعرف هويتها ، بعد ان ذهبت المديرة وغيداء إلى الحي التي كانت تسكن فيه المراة التي قدمت غيداء إلى الملجا لتسالا عن المراة ، عندما وصلتا ذهبتا إلى المنزل المعهود ، ذهبت غيداء وبكل شوق لتطرق الباب عندها خرجت امراة اجنبية خاطبتها المديرة بالسؤال عن مكان المراة التي كانت تقطن في هذا المنزل ..
اجابت الاجنبية : بان المراة التي كانت تقطن في هذا المنزل غادرت قبل عامين ، وعرضت عليهما المساعدة، عندها طلبتا منها ان كانت تعرف بعنوان هذه المراة ،
في اليوم التالي اخذت المديرة غيداء وهي تعطيها الامل بان تعرف هويتها ، عندما وصلتا وطرقت هذه المرة المديرة الباب خرجت لها امراة شابة في العشرين من عمرها ، طلبت منهما التفضل بالدخول ، عندما دخلتا رحبت بهما الفتاة واخبرتهما بان المراة الاجنبية قامت باخبارها بحضورهما في الامس وبكلمات واهنةٍ مدماة نطقت بها الفتاة : لا اعرف ماذا اجيب عليكما، وبغصةٍ في حلقها ان امي قد توفيت منذ ثلاثة اشهر ، هنا انهارت غيداء واخذتها المديرة إلى الملجا ، لترتاح عدة ايامٍ لوحدها ولتفكر في مستقبلها فهي محتاجة للوحدة وكما انها محتاجة للدعم ...




في اليوم التالي عندما ترجلت غيداء الحافلة وهي تفكر وتتساءل عن هويتها وكانت آن ذاك كالملاك بكل ماتوحي به الكلمة ، في ذلك الوقت كان هناك شابان مستهتران يتسابقان في ذلك الطريق وباستهتار احدهما صدم غيداء التي كانت كالملاك البرئ الواقف لينال حتفه ...

سقطت غيداء كما تتساقط اوراق الشجر عن هبوب ريح الخريف منتثرةً على قارعة الطريق ملونةً ارصفة الشوارع باللون الاصفر الباهت ، تساقطت ايام عمرها على قارعة الزمن ، عندما كانت عبثا تحاول جمعها ومعرفة هويتها الضائعة عندما هبت عليها ريح الخريف ، هكذا عاشت غيداء مع معاناتها وهي تبحث عن هويتها الضائعة .

Evanescence
29-09-2006, 06:44 PM
يسلمووووووووووووووووووووووووو
ياجنه
http://www.comteche.com/free-image-hosting/images/FiX87842.jpg

جنة الحياة
29-09-2006, 06:57 PM
\

|

\

|

!..Evanescence..!

اللهـ يسلمكـ اخوووووويـ

عناء الصمت
25-06-2008, 06:59 AM
يعطيك العافيه على الموضوع


تقبلي مرري



تحياتي
عناء الصمت